عمران سميح نزال

10

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

لقد كان الهدف من بناء هذا العلم أن يوحّد بين علوم القرآن وبالأخص المباحث التاريخية منها ، ولذا اجتهدنا في التأكيد على أهمية معرفة تاريخ النزول للآية أو السورة ، وكانت دعوتنا إلى اعتماد المنهج التاريخي في النزول ، بقصد تحقيق التثبيت في الإيمان والعمل الصالح ، فالربط بين تاريخ النزول وموضوعاته هو المنهج الذي نجد فيه القدرة على فهم القرآن فهما قويما . وإثر حوارات مع إخوة كرام ، تبين لنا أن هناك حاجة للحديث عن إحدى النتائج العلمية التي كنا نأمل أن يتوصل إليها القراء بأنفسهم ، أي من خلال قراءتهم لكتاب علم تاريخ نزول آيات القرآن الكريم وسوره ، دون أن نجعلها في كتاب مستقلّ ، لأنها نتيجة طبيعية لعلم المناسبة الذي فصلنا فيه القول وجعلنا له ثلاثة أنواع هي : المناسبة التنزيلية والمناسبة التاريخية والمناسبة الموضوعية . وكنّا نأمل من تأصيل علم المناسبة التعرف على هذه الأنواع الثلاثة ، على الوحدة التاريخية للسور القرآنية وبالأخص من المناسبة التنزيلية والتي عرفت بأنها : اقتران الآية بما قبلها وما بعدها في السورة الواحدة بعلاقة تربطهما في سياق النزول « 1 » ، وأما المناسبة التاريخية : فهي : موضع ذكر الآية مقرونة بالحدث التاريخي في السيرة النبوية ، ومعرفة تاريخ نزول الآية أو السورة من معرفة تاريخ نزول آية أخرى نزلت قبلها أو بعدها ، فإذا علم تاريخ نزول آية ما فإن تاريخ نزول الآيات التي معها في نفس السياق والسورة هو نفس تاريخها ، إلا إذا وجد لآية منها تاريخ نزول آخر ثابت بنفس الدرجة أو أقوى من التاريخ الأول ، وقلنا إن المناسبة التنزيلية تلتقي مع المناسبة التاريخية في سياق النزول في السورة الواحدة وفي سياق الحدث التاريخي للقصة الواحدة « 2 » . إنّ هذا يعني بالضرورة وجود وحدة تاريخية للسور القرآنية ، فلكلّ سورة قرآنية مدة زمنية تاريخية نزلت فيها بحكم المناسبات التاريخية والتنزيلية ، وكنا نأمل أن يتواصل بحث غيرنا في هذا الاتجاه التاريخي التفسيري ، حتى تكتمل صورته

--> ( 1 ) علم تاريخ نزول آيات القرآن الكريم وسوره ، ص 134 . ( 2 ) علم تاريخ نزول آيات القرآن الكريم وسوره ، ص 135 و 136 .